|
|
Untitled 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
نقف في هذا القسم، قسم "الحقائق" الثابتة، على آيات بيّنات من محكم كتاب ربنا
العزيز التي تمثِّل الأصل الذي يجب أن يُرجَع إليه كل فرع، والمحكم الذي يُعاد إليه
كل متشابه، والفرقان الذي يُصار إليه كل مشتكل..
وهذه وقفة ثانية مع بينة قرآنية جديدة حول حقيقة المرأة والأصل "العدلي" في
مساواتها بالرجل، وهنا تكون صيغة الخطاب لعموم الجنسين، الذكر والأنثى.
يقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ في محكم تنزيله:
{وأنه خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذ تُمنى}[1]
وفي هذا القول تأكيد جديد، وتوضيح زائد، لا لبس فيه ولا غموض، ولا يحتمل التأويل
بخلاف ظاهره، أن الحقيقة واحدة لسائر أبناء هذا الجنس الآدمي، وبأن لا تفاضل ولا
تفاخر بينهم إلا بالتقوى..
ففي آيتنا الأولى ووقفتنا الأولى وجدنا الخطاب القرآني يتحدَّث عن الحقيقة الواحدة
للكائن البشري: النفس الواحدة (آدم) والتي خلق منها زوجها (حواء؛ وإنما استعمل كلمة
"من" للدلالة القطعية على واحدية الأصل والمصدر)، ثم بث منهما الرجال والنساء.. أما
في آيتنا هذه فنرى أن الخطاب يؤكد الحقيقة الثابتة "واحدية الخلقة والنشأة الآدمية"
وإنما بطريقة أخرى لا تقل جمالاً ولا روعة ولا إبداعها عن سابقتها، وفيها يكون
الخطاب معمماً لكلا الجنسين، وبغض النظر عن مسميات المراحل؛ بينما نراه استعمل في
الآية السابقة اسم "الرجال"، والذي لا يطلق ــ حقيقة ــ على الذكور إلا بعد سن
الشباب، مع الإشارة إلى أنه يمكن استعارة صفة الرجل كناية عن عموم الجنس الذكوري
وبكافة مراحله حسب مقتضيات المعنى والبلاغة؛ وما قيل عن استعمال كلمة "الرجال"
يُقال عن استعمال كلمة "النساء"..
وننتقل إلى الفقرة الثالثة، وبالله المستعان.
الحواشي:
[1] سورة النجم، 45-46.
(موقع العلويين الأحرار www.alaweenonline.com )
|
|