|
|
New Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
نقف في هذا القسم، قسم "الحقائق" الثابتة، على آيات بيّنات من محكم كتاب ربنا
العزيز التي تمثِّل الأصل الذي يجب أن يُرجَع إليه كل فرع، والمحكم الذي يُعاد إليه
كل متشابه، والفرقان الذي يُصار إليه كل مشتكل..
وهذه وقفة ثالثة على بينة خطيرة تتجلى فيها أسمى قيم الإنسانية بخاصيةٍ قد تندر في
غيرها من تجليات القيم الإنسانية في القرآن الكريم!
وإليكم ذاك النور المبين واستنارة خجولة من قبسه.
قال تعالى حكاية عن "أُولي الألباب":
{الذين يذكرون اللهَ قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكَّرون في خلق السماوات والأرض
ربنا ما خلقتَ هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك مَن تُدخل النار فقد
أخزيتَه وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا
بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا
وآتنا ما وعدتنا على رُسُلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب
لهم ربهم أني لا أُضيع عَمَلَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضكم من بعض}[1]
يُستشف من عموم الخطابِ الغايةُ من الخلق، وحقيقةُ التسبيحِ، وبماذا كُرِّم بني آدم
وكيف غدا خليفةَ لله في أرضه.. ويختص هذا السياق الشريف بكشف حقيقة كبرى من حقائق
الإنسانية وجواهرها.. وهي:
"بعضكم من بعض"!
ولعل هذه الجملة من أرق وأدق الجمل التي يمكن لمخلوق تصورها وتذوقها في هذا
المجال.. وكفى بكلام ربنا هادياً!
فالمعنى واضح:
بعضكم أيها المؤمنون والمؤمنات[2] من بعض.
وأية عبارة أبلغ من هذه لكشف حقيقة "عدل الله المطلق"، وفضله وحكمته..
المساواة قاعدة من قواعد العدل، ومنها يتفرَّع كل طارئ محدَث!
فالتساوي بالحقوق، والعدل بالتكليف بحيث ينسجم ويتناغم مع طبيعة كل جنس، لا يعني
أبداً بخْس المجتهدين حقوقهم، ولا حط العلماء قدرهم.. وإنما عينُ العدلِ أن يكون
هناك مساواة خَلقية، بمعنى "أصلٌ واحدٌ للجميع"، يتأتى عنه التالي:
· خلْقُ الناسِ على فطرة "إحساس الإنسان العميق بأخيه الإنسان" فيتكامل بذلك
المجتمع ويسمو.
· عدم تمكين أحد من التفاخر على الآخَر.
· إبقاء خطَّ العدل مفتوحاً أمام المجتهدين للارتقاء بمراتب العِلم والشرف والدين..
فتكتمل صورة العدل إذ فضَّل اللهُ المجاهدين على القاعدين..
معانٍ جسَّدها القرآنُ الكريم بقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم".[3]
وقوله:
"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكَّر أولوا الألباب".[4]
وننتقل بعد هذه البينة الجليلة "بعضكم من بعض"، إلى بينة جديدة؛ والله الموفِّق وهو
الهادي.
الحواشي:
[1] سورة آل عمران، 191-195.
[2] المتفكـِّرون والمتفكـِّرات..
[3] سورة الحجرات، 13.
[4] سورة الزمر، 9.
(موقع العلويين الأحرار : www.alaweenonline.com )
|
|