|
|
New Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين،
وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
وبعد!
نقف في هذا القسم، قسم "الحقائق" الثابتة، على آيات بيّنات من محكم كتاب ربنا
العزيز التي تمثِّل الأصل الذي يجب أن يُرجَع إليه كل فرع، والمحكم الذي يُعاد إليه
كل متشابه، والفرقان الذي يُصار إليه كل مشتكل..
ابتدأنا فقراتنا ووقفاتنا ببيان أن الخلقة والنشأة واحدة، ثم مررنا على المساواة
بين الجنسين في المقام إذ بعضهم من بعض وفي التكليف من حيث حقيقته الجوهرية الواحدة
لكليهما، ثم قفّينا ذلك ببيان أساس التفاضل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ثم عرجنا
على ماهية "العلاقة الزوجية" ونظام الأسرة التي هي عصب المجتمع وأساسه؛ وها نحن
ننهي فقراتنا ووقفاتنا بآخر بيَّنة تدحض زعم التفاضل الجنسي، وهي: الندّية الدينية
بين المؤمنين والمؤمنات وحق ولاية المرأة الراشدة القادرة على الرجل الذي هو دونها!
قال ــ تعالى ــ في محكم كتابه العزيز:
{المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم *
وعد اللهُ المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة
في جنات عدن ورضوانٌ من الله أكبر ذلك الفوز العظيم}[1]
أقول:
مررنا في وقفة سابقة على الفرق بين القوامة والولاية، وقلنا أن القوامة تعني
الرعاية والحماية وتأمين المسلتزمات والإدارة "المنزلية" بالتشاور.. وأشرنا إلى أن
اللبس الحاصل حول دور الرجل في السيطرة الكاملة والتصرف المطلق بشؤون المنزل إنما
عائد للخلط بين معنى الولاية والقوامة. وفي آيتنا هذه نقف على معنى الولاية.
قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:
الولاية على الشيء أو الشخص في المصطلح الشرعي: أثر من آثار نقص الأهلية في الشخص
الذي تسري الولاية عليه، فلا يتأتى له ممارسة حقوقه أو بعض منها إلا بإذن الولي، بل
ربما بممارسته هو لها. ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في
حق الأهلية عندما يكون كل منهما يتمتَّع بكامل الرشد، ومن ثم فليس لأحدهما ولايةً
على الآخَر.
أما القوامة فهي من قام بالأمر أي قام بشأنه، وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون
زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي
اللازمين لها.[2]
وقال أيضاً:
أثبت القرآنُ قوامةَ الرجل على المرأة، فقال: "الرجال قوَّامون على النساء"، ونفى
ولاية الرجل عليها، وأثبت لكل منهما حق الولاية على الآخَر، فقال: "والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". وهي ما يسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية بالولاية
المتبادلة.[3]
إذن، ليست الولاية بأمرٍ مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلِّق بمستوى الأهلية
بين الطرفين القائمة بينهما الولاية. لكن هل تعمل المرأة لتطوير نفسها وتهذيبها على
أصل ضبط العواطف وتنمية الحس العقلي للأمور فضلاً عن تنمية الثقافة.. أم أنها تكتفي
بالاستسلام لطبيعتها الأنثوية التي عبثت بها كثيراً التربية غير الصحيحة؟! وهل
يساعد الرجل والمجتمع على بلوغ المرأة المكانة التي بوَّأها اللهُ إياه والمنزلة
التي ارتضاها لها أم أنهما يساعدان على تكريس واقع المرء الظالم واللاشرعي؟.. أسئلة
بحاجة إلى إجابة وتدقيق..[4]
وبالعودة إلى نص الآية الشريفة نجد أن الله قد دحض زعم مَن قال إن الجنة للرجال دون
النساء، أو أن للرجال مقاماً في جنة دون النساء.. ونجد فيه أيضاً أن جوهر التكليف
واحد، والعمل بمقتضاه واحد.. والحقيقة، والحق، في قول الله الفصْل:
"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم".[5]
وبهذا أختم سلسلة هذه الحقائق البيّنات؛ وفوق كل ذي عِلم عليم.
الحواشي:
[1] سورة التوبة، 71-72.
[2] لا يأتيه الباطل، أ.د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، ط1، ص148-149.
[3] المرجع السابق.
[4] بالحقيقة، إننا نهدف من خلال أعمالنا إلى مراجعة ذواتنا مراجعة جدية على ضوء
التكليف الشرعي لنا، ونحاول بدأب وثقة واطمئنان أن ننشر الوعي وأن نساهم في رفع
الظلم عن المرأة والمشاركة في نهضتها الإسلامية الإنسانية الصافية، والتي تقوم
وترتكز على أساس الحقائق الخلقية: القوية من جهات عديدة والضعيفة من جهات أخرى،
والأخذ بعين الاعتبار دور المجتمع والبيئة المحيطة في الإخلال بذاك الميزان الرباني
القويم.. فنفهم الحقيقة ونُفهِّمها، ولا نتجاوزها ولا نتعداها؛ ونمضي بمرأتنا إلى
ما أراده الله وارتضاه لها من مشاركة بناءة فاعلة كبيرة تليق بها وبذاتها الأنثوية
الكريمة.. فإنْ كانت المرأة كما يقولون "في خطر"، أو "على خطر"؛ فإني أراها بخير
وعلى خير ــ إنْ أرادتْ ــ.
[5] سورة الحجرات، 13.
(موقع العلويين الأحرار : www.alaweenonline.com )
|
|